الشيخ حسين آل عصفور
296
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
والأوّل أقوى لأنّ اجتناب الكبائر معتبر في الإيمان الخاصّ وهو الذي ذهب إليه وقريب منه قول المعتزلة فإذا وقف على المؤمنين وأطلق فإن كان من الإماميّة انصرف إلى الاثني عشريّة لأنّه المعروف عندهم من هذا الإطلاق وإن كان من غيرهم . فظاهر المحقق والأكثر كونه كذلك وهو مشكل لأنّ ذلك غير معروف عنده ولا قصده متوجّه إليه فكيف يحمل عليه وليس الحكم فيه كالمسلمين في أنّ لفظه عام فينصرف إلى ما دلّ عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف كما تقرر فيما تقدم ، لأنّ الإيمان لغة هو مطلق التصديق أو مجرّد الإقرار وإن كان من أهل النفاق والشّكاك والضلال . وقد وقع في خطابات القرآن كثيرا كما وقع في غير آية « يا أيّها الذين آمنوا أقيموا الصّلاة » ، * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا » ) * ، * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » ) * وقوله تعالى * ( « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » ) * ، « و * ( الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ) * إلى غير ذلك من الآيات وكذلك الرويات . ففي تفسير العياشي عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن إبليس أكان من الملائكة إلى أن قال : فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له : جعلت فداك قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ) * في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ فقال : نعم يدخل في هذه المنافقون والضلَّال وكلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة « لكن هذا المعنى لما كان مهجورا في العرفين لم يكن يبنى عليه الأوقاف والأقارير والوصايا وأمثال ذلك عند الإطلاق . وبالجملة ، فإنّ الوقف على المؤمنين ينظر إلى الواقف ومعتقده فيما يدين به من معنى الإيمان إلَّا أن تدل القرائن على التعميم . وأمّا ملاحظة دخول العمل كما عليه الشيخان والصدوقان فلا يجوز للفساق من الإماميّة أخذ شيء منه فلعلّ مبناه على أنّ العمل جزءا من الإيمان كما هو مأثور عن السلف وهو قد ورد في كثير من الأخبار وانّه مركب من ثلاثة أشياء : اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، فيكون العمل